الشيخ محمد عبده

13

رسالة التوحيد

مقدمات التوحيد علم يبحث فيه عن وجود اللّه ، وما يجب أن يثبت له من صفات ، وما يجوز أن يوصف به ، وما يجب أن ينفى عنه ، وعن الرسل لإثبات رسالتهم ، وما يجب أن يكونوا عليه ، وما يجوز أن ينسب إليهم ، وما يمتنع أن يلحق بهم . أصل معنى التوحيد : اعتقاد أن اللّه واحد لا شريك له ، وسمى هذا العلم به تسمية له بأهم أجزائه ، وهو إثبات الوحدة للّه في الذات والفعل في خلق الأكوان ، وأنه وحده مرجع كل كون ، ومنتهى كل قصد 2 ، وهذا المطلب كان الغاية العظمى من بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كما تشهد به آيات الكتاب العزيز ، وسيأتي بيانه . وقد يسمى علم الكلام ، إما لأن أشهر مسألة وقع فيها الخلاف بين علماء القرون الأولى ، هي أن كلام اللّه المتلو حادث أو قديم ، وإما لأن مبناه الدليل العقلي ، وأثره يظهر من كل متكلم في كلامه ، وقلما يرجع فيه إلى النقل ، اللهم إلا بعد تقرير الأصول الأولى ، ثم الانتقال منها إلى ما هو أشبه بالفرع عنها ، وإن كان أصلا لما يأتي بعدها ، وإما لأنه في بيان طرق الاستدلال على أصول الدين أشبه بالمنطق في تبيينه مسالك الحجة في علوم أهل النظر وأبدل المنطق بالكلام 3 ؛ للتفرقة بينهما . * * * هذا النوع من العلم - علم تقرير العقائد وبيان ما جاء في النبوات - كان معروفا عند الأمم قبل الإسلام ؛ ففي كل أمة كان القائمون بأمر الدين يعملون لحفظه وتأييده ، وكان البيان من أول وسائلهم إلى ذلك ، لكنهم كانوا قلما ينحون